المَقْصِدُ الثَّالِثُ: فِي المَجْرُوراتِ
الأَسْمآءُ المَجْرُوراتُ، وَهِيَ عَلَىٰ قِسْمَيْنِ:
١- المَجْرُورُ بِحَرْفِ الجَرِّ، وَهُوَ كُلُّ اِسْمٍ نُسِبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ بِواسِطِ حَرْفٍ مِنْ حُرْفِ الجَرِّ لَفْظاََ، نَحْوُ: (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ)، وَيُعَبَّرُ عَنْ هٰذَا التَّرْكِيبِ فِي الِاصْطِلَاحِِ بِـ(الجارِّ وَالمَجْرُورِ)۔
٢- المُضافُ إِلَيْهِ، نَحْوُ: (غُلامُ زَيْدٍ)، فَإِنَّهُ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ جَرٍّ مُقَدَّرٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الِاصْطِلاحِ بِأَنَّهُ مُضافٌ وَمُضافٌ إِلَيْهِ، وَیَجِبُ تَجْرِيدُ المُضافِ عَنِ التَّنٌوینِ وَما يَقُومُ مَقَامَهُ، نَحْوُ: (كِتابُ زَيْدٍ، وَكِتابِي حَمِيدٍ، وَمِسْلِمِي مَصْرَ). الإِضافَةُ عَلَىٰ قِسْمَيْنِ:
مَعْنَوِيَّةٌ، وَهِيَ أَنْ لا يَكُونَ المُضافُ صِفَةً مُضافَةً إِلَىٰ مَعْمُولِها، وَهِيَ إِمَّا بِمَعْنَىٰ (اللاَّمِ)، نَحْوُ: (غُلامُ زَيْدٍ)، أَوْ بِمَعْنَىٰ (مِنْ)، نَحْوُ: (خاتَمُ فِضَّةٍ)، أَوْ بِمَعْنَىٰ (فِي)، نَحْوُ: (صَلاةُ اللَّيْلِ)۔ وَفَائِةُ هٰذِهِ الإِضافَةِ تَعْرِيفُ المُضافِ إِنْ أُضِيفَ إِلَىٰ مَعْرِفَةٍ- كَما مَرَّ، وَتَخْصِيصُهُ إِنْ أُضِيفَ إِلَىٰ نَكِرَةٍ، نَحْوُ: (غُلامُ رَجُلٍ)۔
لَفْظِيَّةُ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ المُضافُ صِفَةً مُضافَةً إِلَىٰ مَعْمُولِها، وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ الإِنْفِصَالِ فِي اللَّفْظِ، نَحْوُ: (زَائِرُ سَعِيدٍ)، فَكَأَنَّ المُضافَ مُنْفَصِلٌ عَنِ المُضافِ إِلَيْهِ، وَفَائِدَتُها تَخْفِيفٌ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ۔
وَإِذا أُضِيفَ الاِسْمُ الصَّحِيحُ أَوِ الجارِي مَجْرَىٰ الصَّحِيحِ إِلَىٰ (يآءِ) المُتَكَلِّمِ، كُسِرَ آخِرُهُ وَأُسْكِنَتِ اليآءُ، أَوْ فُتِحَتْ، مِثْلٌ: (غُلَامِي، وَدَلِوِي، وَظَبِیِي)، وَإِنْ كانَ آخِرُ الاِسْمِ يآءً مَكْسُوراََ مَا قَبْلَها، أُدْغِمَتِ اليآءُ فِي اليآءِ، وَفُتِحَتِ اليآءُ الثَّانِيَةُ لِئَلاَّ يَلْتَقِيَ السَّاكِنَانِ، كَما تَقُولُ فِي القاضِي: (قاضِيَّ)، وَفِي الرَّامِي: (رَامِيَّ). وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِهِ (واوٌ) مَضْمُومٌ ما قَبْلَها قَلَبْتَها (يآءً) وَعَمِلْتَ كَما مَرَّ، تَقُولُ: (جآءَنِي مُعْلِّمِيَّ)۔
وَتُقُولُ فِي الأَسْمآءِ السِّتَّةِ: (أَبِي، وَأَخِي، وَحَمِي، وَھَنِي)، وَ(فِيِّي)، وَعِنْدَ قَوْمٍ، وَ(ذُو) لا يُضافُ إِلَيٰ مُضٌمَرِ أَصْلاََ، وَقَوْلُ الشَّاعِرُ:
إِنَّما يُعْرَفُ ذا الفَضْلِ مِنَ النَّاسِ ذُوُوهُ
شاذٌّ۔
إِنَّمَا يُعْرِفُ ذا الفَضْلِ مِنَ النَّاسِ ذَوُوهُ
وَإِذا قُطِعَتْ هٰذِهِ الأَسْمآءُ عَنِ الإِضافَةِ قُلْتَ: (أَخٌ وَأَبٌ وَحَمٌ وَھَنٌ وَفَمٌ)، وَتَجُوزُ الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، وَ(ذُو) لا یُقْطَعُ عَنِ الإِضافَةِ أَصْلاََ. هٰذَا كُلُّهُ فِي المَجْرُورِ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ. أَمَّا ما يُذْكَرُ فِيهِ خَرْفُ الجَرِّ لَفْظاََ فَسَیَاْتِیكَ فِي القِسْمِ الثَّالِثِ إِنْ شاۤءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ۔
الخُلاصَةُ:
الاِسْمُ المَجْرُورُ نَوْعانِ:
١- المَجْرُورُ بِحَرْفِ الجَرِّ۔
٢- المَجْرُورُ بِالإِضافَةِ۔
الإِضافَةُ قِسْمَانِ:
١- مَعْنَوِيَّةٌ، وَهِيَ تُفِيدُ تَعْرِيفَ المُضافِ أَوْ تَخْصِيصَهُ۔
٢- لَفْظِيَّةٌ، وَهِيَ لا تُفِيدُ تَعْرِيفَ المُضافِ وَلا تَخْصِيصَهُ، وَفائِدَتُها تَخْفِيفُ اللَّفْظِ فَقَطْ۔
وَالاِسْمُ الصَّحِيحُ وَشِبْهُهُ إِذا أُضِيفا إِلَىٰ يآءِ المُتَكَلِّمِ يُكْسَرُ آخِرُھُما وَتُسْكَّنُ اليآ أَوْ تُفْتَحُ۔
وَإِنْ كانَتْ فِي آخِرِ الاِسْمِ (واوٌ) مَضْمُومٌ ما قَبْلَها قُلِبَتِ الواوُ يآءً وَكُسِرَ ما قَبْلَها، وَأُدْغِمَتِ اليآءُ فِي اليآءِ۔