الفِعْلُ المُضَارِعُ وَكَلِمَةُ المُجازاةِ
كَلِمَةُ المُجازاةِ: حَرْفاََ كَانَتْ أَوْ اِسْماََ – تَدْخُلُ عَلَىٰ جُمْلَتَيْنِ لِيَدُلَّ عَلَىٰ أَنَّ الأُولَىٰ سَبَبٌ لِلثَّانِيَةِ، وَتُسَمَّىٰ الأُولَىٰ شَرْطاََ وَالثَّانِيَةُ جَزَاءً۔
ثُمَّ إِنْ كانَ الشَّرْطُ وَالجَزاءُ مُضارِعَيْنِ يَجِبُ الجَزْمُ فِيهِما، نَحْوُ: (إِنْ تَكْرِمْنِي أُكْرِمْكَ)، وَإِنْ كانا مَاضِيَيْنِ لَمْ يُعْمَلْ فِيهِما لَفْظاََ، نَحْوُ: (إِنْ ضَرَبْتَ ضَرَبْتُ)، وَإِنْ كانَ الجَزَاءُ وَحْدَهُ مَاضِياََ، یَجِبُ الجَزْمُ فِي الشَّرْطِ، نَحْوُ: (إِنْ تَضْرِبْنِي ضَرَبْتُكَ)، وَإِنْ كانَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ مَاضِياََ، جَازَ فِي الجَزَاءِ الوَجْهَانِ، نَحْوُ: (إِنْ جِئْتَنِ أُكْرِمْكَ)، وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي أُكْرِمْكَ)۔
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذا كانَ الجَزاءُ مَاضِياََ يُغَيْزِ (قَدْ) لَمْ يُجْزَ الفِاۤ فِيهِ نَحْوُ: (إِنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ)، وَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَنْ دَخَلَہُ کانَ آمِناََ﴾، وَإِنْ كانَ المُضارِعاََ مُثْبَتاََ أَوْ مُنْفِيّاََ بِـ (لا) جازَ فِيهِ الوَجْهَانِ، نَحْوُ: (إِنْ تَحْتَرِمْنِی أُحْتَرِمْكَ، اَوْفَاَحْرتَرِمُکَ، وَاِنْ تَشْتُمْنِی لا أَضْرِبْكَ أَوْ فَلا أَضْرِبُكَ)۔
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الجَزاءُ أَحَدَ القِسْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ يُجِبُ فِيهِ الفِآ، وَذٰلِكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الجَزَاءُ مَاضِياََ مَعَ (قَدْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ)۔
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الجَزاءُ مُضارِعاََ مُنْفِیّاََ يُغَيْرِ (لا)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ تَبْتَغِ غَیرَ الاِسْلامِ دِیناََ فَلَنْ یُقٌبَلَ مِنْہُ)۔
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً اٌسْمِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ جاۤءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)۔
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ جُمْلَۃََ اِنْشائِیَّہُ، اِمَّا أَمْراََ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ إِنْ کُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّہَ فَاٌتَّبِعُونِی﴾، وَإِمَّا نَهْياََ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوھُنَّ مُؤمِناتِِ فَلا تَرْجِعُوھُنَّ اِلَیٰ الکُفّارِ﴾، أَوِ اِسْتِفْهاماََ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنْ تَرَکْتَنا فَمَنْ تَرْحَمُنا﴾، أَوْ دُعاءً كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنْ اَکْرَمْتَنا فَیَرْحَمُکَ اللَّہُ)۔
وَقَدْ تَقَعُ (إِذا) مَعَ الجُمْلَةِ الاِسْمِيَّةِ مَوضِعَ الفاۤءَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَاِنْ تُصِبْھُمْ سَیِّئَۃٌ بِما قَدَّمَتْ اَیْدِیھِمْ اِذا ھُم یَقْنَطُونَ)۔
وَإِنَّما تُقَدَّرُ (إنْ) بَعْدَ الأَفْعالِ التَّالِيَةِ
١- الأمْرُ: نَحْوَ: (تَعَلَّمْ تَنْجَحْ)۔
٢- النَّهْيُ: نَحْوَ: (لا تَكْذِبْ يَكُنْ خَيْراََ)۔
٣- الاسْتِفْهامُ: نَحْوُ: (هَلْ تَزُورُنا نُكْرِمْكَ)۔
٤- التَّمَنِّي: نَحْوُ: (لَيْتَكَ عِندِي أَخْدِمْكَ)۔
٥- العَرْضُ: نُحْوُ: (أَلا تَنْزِلُ بِنا تُصِبْ خَيْراََ)۔
كُلُّ ذٰلِكَ إِذَا قُصِدَ أَنَّ الأَوَّلَ سَبَبٌ لِلثَّانِي كَما رَأَيْتَ فِي الأَمْثِلَةِ، فَإِنَّ مَعْنَىٰ قَوْلِك (تَعَلَّمْ تَنْجَحْ) هُوَ: (إِنْ تَتَعَلَّمْ تَنْجَحْ، وَكَذٰلِكَ البَواقِی، فِلِذٰلِکَ اٌمْتَنَعَ قَوْلُکَ: (لا تَكْفُرْ تَدْخُلِ النَّارَ)، لِاِمْتِناعِ السَّبَبِيَّةِ، اِذْ لا يَصِحُّ أَنْ يُقالُ: (إِنْ لا تَكْفُرْ تَدْخُلِ النَّارَ)۔
الخُلاصَةُ:
كَلِمَةُ المُجازاۃِ تَدْخُلُ عَلَىٰ جُمْلَتَيْنِ، عَلَىٰ أَنْ تَكُونَ الأُولَىٰ سَبَباََ لِلثَّانِيَةِ، وَالجُمْلَةُ الأُولَىٰ تُسَمَّىٰ (فَعْلُ الشَّرْطِ)، وَالثَّانِيَةُ (جَزاءَ الشَّرْطِ)۔
-
يَجِبُ الجَزْمُ فِي المُضارِعِ شَرْطاََ أَوْ جَزَاءً، إِلاَّ إِذا كانَ الشَّرْطُ وَحدَہُ ماضِیاََ فَیَجُوزُ حِینَئِذِِ الوَجْھانِ۔.دُخُولُ الفآءِ عَلَیٰ الجَزاءِ:
أَوَّلاََ: يَجِبُ اٌقْتِرَانُ الجَزَاءُ بِالفاۤءِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِع:
١- إِذا كانَ الجَزاءُ ماضِیاََ مَعَ (قَدْ)۔
٢- إِذا كانَ الجَزاءُ مُضارِعاََ مَنْفِیّاََ بِغَیْرِ (لا)۔
٣- إِذا كانَ الجَزَاءُ جُمْلَۃََ اسٌمِیَّۃََ۔
٤- إِذا كانَ الجَزاءُ جُمْلَۃََ اِنْشائِیَّۃََ۔