الأَفْعالُ النَّاقِصَةُ وَ أَفْعالُ المُقَارَبَةِ
أ – الأَفْعالُ النَّاقِصَةُ: أَفْعا وُضِعَتْ لِتَقْرِيرِ الفَاعِلِ عَلَىٰ صِفَةٍ غَيْرِ صِفَةٍ مَصْدَرِها، وَ هِيَ: (كانَ وَ صارَ وَ أَصْبَحَ وَ أَمْسَىٰ… إِلَخ)، وَ تَدْخُلُ عَلَىٰ المُبْتَدَأِ وَ الخَبَرِ، فَتَرْفَعُ الأَوَّلُ اٌسْماََ لَها وَ تَنْصِبُ الثَّانِي خَبَراََ لَها، فَتَقُولُ: (كانَ سَعِيدٌ قَائِماََ)۔
وَ (كانَ) عَلَىٰ ثَلَاثَةِ أَقْسامٍ:
١- نَاقِصَةٍ، وَ هِيَ تَدُلُّ عَلَىٰ ثُبُوتِ خَبَرِها لِفَاعِلِها فِي الماضِي، إِمَّا دَائِماََ، نَحْوُ: (وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماََ حَكِيماََ)، أَوْ مُنْقَطِعاََ، نَحْوُ: (كانَ زَيْدٌ شَابّاََ)۔
٢- تَامَّةٍ، وَ هِيَ بِمَعْنَیٰ (ثَبَتَ وَ حَصَلَ)، نَحْوُ: (كانَ القِتَالُ)، أَي: حَصَلَ القِتَالُ، فَهِيَ هُنا تَفِيدُ مَعْناها اللُّغَوِيّ۔
٣- زَائِدَةٍ، وَ هِوَ لا یَتَغَيَّرُ المَعْنَىٰ بِحَذْفِها، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
حِيادُ بَنِي أَبِي بَكْرٍ تَسامِيٰ عَلَىٰ كانَ المُسَوَّمَةِ العِرابِ
وَ (صارَ) لِلِانْتِقَالِ، نَحْوُ: (صارَ زَيْدٌ غَنِيّاََ)۔
وَ (أَصْبَحَ وَ أَمْسَىٰ وَ أَضْحَىٰ) تَدُلُّ عَلَىٰ اٌقْتِرانِ مَعْنَىٰ الجُمْلَةِ بِتِلْكَ الأَوْقاتِ، نَحْوُ: (أَصْبَحَ زَيْدٌ ذَاكِراََ)، أَي: كانَ ذَاكِراََ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَ بِمَعْمَیٰ دَخَلَ فِي الصَّباحِ، مِثْلٌ: (جِينَ تُمْسُونَ وَ حِينٌ تُصْبِحُونَ)۔
وَ كَذٰلِكَ (ظَلَّ وَ باتَ) يُدُلاَّنِ عَلَىٰ اٌقْتِرانِ مَعْنَىٰ الجُمْلَةِ بِوَقْتِهِما، وَ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَىٰ (صارَ)، نَحْوُ: (وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاََ)۔
وَ (ما زَالَ وَ ما بَرِحَ وَ مَا فَتِئَ وَ ما أَنْفَكَّ) تَدُلُّ عَلَىٰ ثُبُوتِ خَبَرِها لِفَاعِلِها، وَ یَلْزِمُها حَرْفَ النَّفْيِ، نَحْوُ: (ما زَالَ زَيْدٌ أَمِيراََ)۔
وَ (ما دَامَ) تَدُلُّ عَلَىٰ تَوْقِيتِ أَمْرٍ بِمُدَّةٍ الثُّبُوتِ خَبَرِها لِفَاعِلِها، نَحْوُ: (أَقُومُ ما دامَ الأَمِيرُ جَالِساََ)۔
وَ (لَيْسَ) تَدُلُّ عَلَىٰ نَفْيٍ مَعْنَیٰ جُمْلَۃِ حالاََ وَ قَبِلَ مُطْلَقاََ، نَحْوُ: (لَيْسَ زَيْدٌ قَائِماََ)، وَ قَدْ عَرَفْتَ بَقِيَّةَ أَحْكامِها فِي القِسْمِ الأَوَّلِ فَلا نُعِيدُهَا۔
ب – أَفْعالُ المُقارَبَةِ: أَفْعالٌ وُضِعَتْ لِلدَّلالَةِ عَلَىٰ دُنُوِّ الخَبَرِ لِفَاعِلِها، وَ هِيَ عَلَىٰ ثَلَاثَةِ أَقْسامٍ:
الأَوَّلُ: ما يَدُلُّ عَلَىٰ الرَّجاۤءِ، وَ هُوَ (عَسَىٰ)، وَ لا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُ الماضِي لِكَوْنِهِ فِعْلاََ جَامِداََ وَ هُوَ فِي العَمَلِ مِثْلُ (كانَ)، نَحْوُ: (عَسَىٰ زَيْدٌ أَنْ يَقُومَ)، إِلاَّ أَنَّ خَبَرَہُ فِعْلُ المُضارِعِ مَعَ (أَنْ)، نَحْوُ: (عَسَىٰ زَيْدٌ أَنْ يُخْرِجَ)، وَ يَجُوزُ تَقْدِیمُهُ، نَحْوُ: (عَسَىٰ أَنْ يَخْرُجَ زَيْدٌ)، وَ قَدْ تُحْذَفُ (أَنْ)، نَحْوُ: (عَسَىٰ زَيْدٌ یَقُومُ)۔
الثَّانِي: مَا يَدُلُّ عَلَىٰ الحُصُولِ، وَ هُوَ (كادَ)، وَ خَبَرُهُ مُضارِعٌ دُونَ (أَنْ)، نَحْوُ: (كادَ زَيْدٌ يَقُومُ)، وَ قَدْ تُدْخَلُ (أَنْ) عَلَىٰ خَبَرِهِ، نَحْوُ: (كادَ زَيْدٌ أَنْ يَخْرُجَ)۔
الثَّالِثُ: ما يَدُلُّ عَلَىٰ الأَخْذِ وَ الشُّرُوعِ فِي الفِعْلِ، وَ هُوَ (طَفِقَ، وَ جَعَلَ،وَکَرَبَ وَاَخَذَ)، وَ اٌسْتِعْمالُهُ مِثْلُ (كادَ)،نَحْوُ: (طَفِقَ زَيْدٌ يَكْتُبُ… إِلَخ)، وَ اَوْشَکَ، وَاٌسْتِعْمالُهُ مِثْلُ (عَسَىٰ وَ كادَ)۔
الخُلاصَةُ:
الأَفْعالُ النَّاقِصَةُ: أَفْعالٌ تَدْخُلُ عَلَىٰ المُبْتَدَأِ وَ الخَبَرِ، فَيُرْفَعُ الأَوَّلُ وَ يَكُونُ اسْمَها، وَ تَنْصِبُ الثَّانِيَ وَ يَكُونُ خَبَرَها، وَ هِيَ كانَ وَ أَخَوَاتُها۔
أَفْعالُ المُقَارَبَةِ: أَفْعالٌ وُضِعَتْ لِتَدُلَّ عَلَىٰ قُرْبِ حُصُولِ الخَبَرِ لِفَاعِلِها، أَوْ شُرُوعِ الفَاعِلِ فِيهِ، أَوْ رَجاۤءَ حُصُولِهِ لَهُ۔