بَقِيَّةُ الحُرُوفِ المُشَبَّهَةِ بِالفِعْلِ
قَدْ تُخَفَّفُ (إِنَّ) المَكْسُورَةُ، وَ يَلْزَمُ اللَّامُ حِینَئِذِِ فِي خَبَرِها فَوْقًا بَیْنَها، وَ بَيْنَ (إِنْ) النَّافِيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِنْ كُلاََّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾، وَ حِینَئِذِِ تَجَوَزُ إِلْغاؤُها، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾۔
وَ تَدْخُلُ عَلَىٰ الأَفْعالِ النَّاسِخَةِ غَالِباََ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾، وَ ﴿وَ إِنْ نَظُنُّکَ لَمِنَ الکاذِبِینَ﴾۔
وَ كَذا المَفْتُوحَةُ قَدْ تُخَفَّفُ، وَ يَجِبُ إِعْمالُها فِي ضَمِيرٍ شَأْنٍ مُقَدَّرٍ، فَتَدْخُلُ عَلَىٰ الجُمْلَةِ، إِسْمِيَّةً كَانَتْ، نَحْوُ: (بَلَغَنِی أَنْ زَيْدٌ عَالِمٌ)، أَي (أَنَّهُ)، أَوْ فِعْلِيَّةً، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ﴾، فَالضَّمِیرُ المُسْتَتِرُ اٌسْمُ (أَنَّ)، وَ الجُمْلَةُ خَبَرُها۔
وَ (كَأَنَّ) لِلتَّشْبِيهِ، نَحْوُ: (كَأَنَّ زَيْداََ أَسَدٌ)، قِيلَ: وَ هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِن كافِ التَّشْبِيهِ وَ (إِنَّ) المَكْسُورَةِ، وَ إِنَّمَا فُتِحَتْ لِتَقَدُّمِ الكافِ عَلَيْها، وَ تَقْدِیرُھا: (إِنَّ زَيْداََ كَالأَسَدِ)۔
وَ قَدْ تُخَفَّفُ، فَتَلْغَىٰ عَنِ العَمَلِ، مِثْلُ: (كَأَنَّ زَيْدٌ أَسَدٌ)۔
وَ (لٰكِنَّ) لِلِاسْتِدْرَاكِ، وَ تَتَوَسَّطُ بَيْنَ كَلامَيْنِ مُتَغایِرَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَ المَعْنَىٰ، نَحْوُ: (ما جاۤءَنِي سَعِيدٌ لٰكِنْ خَالِدٌ جاۤءَ، وَ غابَ حَمِيدٌ وَ لٰكِنَّ مَحْمُوداََ حَاضِرٌ)، وَ يَجُوزُ مَعَها الوَاوِ، نَحْوُ: (قامَ أَحْمَدُ وَ لٰكِنْ حَمِيدٌ قَاعِدٌ)، وَ تُخَفَّفُ فَتُلْغَىٰ، نَحْوُ: (ذَهَبَ أَحْمَدُ وَ لٰكِنْ حَمِيدٌ عِندَنَا)۔
وَ (لَيْتَ) لِلتَّمَنِّي، نَحْوُ: (لَيْتَ خَالِداََ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ)، بِمَعْنَىٰ أَتَمَنَّىٰ۔
وَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي، نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَسْتُ مِنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي صَلاحا
وَشَذَّ الجُرُّبِها، نَحْوُ: (لَعَلَّ زَيْدًا قَائِمٌ)۔
فِي (لَعَلَّ) لُغاتٌ: (عَلَّ وَ عَنَّ وَ أَنْ وَ لَأَنَّ وَ لَعَنَّ)، وَ عِنْدَ المَبَرِّدِ أَصْلُها (عَلَّ)، زِيدَتْ فِيها اللاَّمُ وَ البَواقِی فَرُوعٌ۔
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَسْتُ مِنْهُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي صَلاحا
الخُلاصَةُ:
إِذا خُفِّفَتْ (إِنَّ) المَكْسُورَةُ، تَلْزَمُ فِی خَبَرِھا اللَّامُ فَرْقًا بَيْنَها وَ بَيْنَ (إِنْ) النَّافِيَةِ، وَ يَجُوزُ حِینَئِذِِ اِلْغاؤُھا عَنِ العَمَلِ، وَ دُخُولُها عَلَىٰ الأَفْعَالِ۔
وَ إِذا خُفِّفَتْ (أَنَّ) المَفْتُوحَةُ فَيَجِبُ إِعْمَالُها فِي ضَمِيرِ شَأْنٍ مُقَدَّرٍ، وَ تَدْخُلُ حِینَئِذِِ جُمْلَةً اِسْمِيَّةً وَ الفِعْلِيَّةِ۔
وَ إِذا دَخَلَتْ (أَنَّ) المَفْتُوحَةُ الجُمْلَةَ الفِعْلِيَّةَ يَجِبُ دُخُولُ (السِّینِ)، أَوْ (سَوْفَ)، أَوْ (قَدْ)، أَوْ حَرْفِ عَلَىٰ الفِعْلِ۔
وَ (كَأَنَّ) لِلتَّشْبِيهِ، وَ قَدْ تُخَفَّفُ، فَتُلْغَىٰ عَنِ العَمَلِ۔
وَ (لٰكِنَّ) لِلِاسْتِدْرَاكِ، وَ تَقَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَغایِرَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَ المَعْنَىٰ، وَ إِذا خُفِّفَتْ تُلْغَىٰ عَنِ العَمَلِ.
وَ (لَيْتَ) لِلتَّمَنِّي۔
وَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي، وَ شَذَّ الجَرُّ بِها۔