حُرُوفُ العَطْفِ – ٢
(أَمْ) عَلَىٰ قِسْمَيْنِ:
١- مُتَّصِلَةٌ، وَ هِيَ ما يُسْأَلُ بِها عَنْ تَعْيِينِ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ، وَ السَّائِلُ عَالِمٌ بِثُبُوتِ أَحَدِهِما مُبْهَماََ، بِخِلافِ (أَوْ، وَ إِمَّا)، فَإِنَّ السَّائِلَ بِهِما لا يَعْلَمُ بِثُبُوتِ أَحَدِهِما أَصْلًا۔
و يُشْتَرَطُ فِي اٌسْتِعْمالِها ثَلَاثَةُ أُمُورٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ تَقَعَ قَبْلَها هَمْزَةٌ، نَحْوُ: (أَسَعِيدٌ عِندَكَ أَمْ حَمِيدٌ؟)
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ما بَعْدَها مُماثِلاََ لِمَا بَعْدَ الهَمْزَةِ، أَعْنِي: إِنْ كانَ بَعْدَ الهَمْزَةِ اسْمٌ فَكَذٰلِكَ بَعْدَ (أَمْ)، كَما مَرَّ،وَ إِنْ كانَ فِعْلٌ فَكَذٰلِكَ، نَحْوُ: (أَقامَ خَالِدٌ أَمْ قَعَدَ عَادِلٌ؟) فَلا يُقالُ: (أَرَأَيْتَ سَعِيداََ أَمْ مَجِيداََ؟)۔
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ مُحَقَّقاََ لَدَىٰ السَّائِلِ، وَ إِنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِفْھامُ عَنْ التَّعْيِينِ،
و لِذٰلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَوابُ (أَمْ) بِالتَّعْيِينِ، دُونَ (نَعَمْ، أَوْ (لا)، فَإِذا قِيلَ: (اَجَعْفَرٌ عِندَكَ أَمْ خَالِدٌ؟)، فَجَوابُہُ بِتَعْیَینَ أَحَدِهِما، أَمَّا إِذا سُئِلَ (أَوْ، وَ إِمَّا)، فَجَوَابُهُ (نَعَمْ)، أَوْ (لا)۔
٢- مُنْقَطِعَةٌ، وَ هِيَ یَكُونُ بِمَعْنَىٰ (بَلْ) مَعَ الهَمْزَةِ، نَحْوُ: (إِنَّها لَإِبِلٌ أَمْ هِيَ شِيَاةٌ؟) و ذٰلِكَ كَما لَوْ رَأَيْتَ شَبَحاََ مِنْ بَعِيدٍ، وَ قُلْتَ: (إِنَّهَا لَإِبِلٌ)، عَلَىٰ سَبِيلِ القَطْعِ، ثُمَّ حَصَلَ الشَّكُّ فِي أَنَّها شِياہٌ،فَقُلْتَ: (أَمْ هِيَ شِياہٌ)، وَ تَقْصُدُ الإِعْراضَ عَنِ الإِخْبَارِ الأَوَّلِ، وَ اسْتِئْنَافَ سُؤَالٍ آخَرَ مَعْنَاهُ: (بَلْ أَهِيَ شِيَاةٌ؟)۔
و لا تُسْتَعْمَلُ (أَمْ) المُنْقَطِعَةُ إِلاَّ فِي الخَبَرِ كَما مَرَّ، وَ فِي الِاسْتِفْهامِ، نَحْوُ: (أَعِندَكَ أَحْمَدُ أَمْ عِنْدَكَ مَحْمُودٌ؟)۔
وَ تُسْتَعْمَلُ (لا، وَ بَلْ، وَ لٰكِنْ) لِثُبُوتِ الحُكْمِ لِأَحَدِ الأَمْرَيْنِ مُعَيَّناََ. فَإِنَّ (لا) تَنْفِي ما وَجَبَ لِلأَوَّلِ عَنِ الثَّانِي، نَحْوُ: (جاۤءَنِي سَعِيدٌ لا مَجِيدٌ) و (بَلْ) تُفِيدُ الإِضْرابَ عَنِ الأَوَّلِ، نَحْوُ: (جاۤءَنِي أَحْمَدُ بَلْ مَحْمُودٌ)، و مَعْناهُ: بَلْ جاۤءَ مَحْمُودٌ، و (لٰكِنْ) لِلِاسْتِدْرَاكِ، نَحْوُ: (قامَ سَعِيدٌ وَ لٰكِنْ خَالِدٌ لَمْ يَقُمْ)۔
الخُلاصَةُ:
تَتِمَّةُ حُرُوفِ العَطْفِ:
(أَمْ) عَلَى قِسْمَيْنِ: مُتَّصِلَةٌ وَ مُنْقَطِعَةٌ، و يُشْتَرَطُ فِي اٌسْتِعْمالِ المُتَّصِلَةٌ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ:
١- أَنْ تَتَقَدَّمها هَمْزَةٌ۔
٢- أَنْ يَكُونَ ما بَعْدَها مُماثِلاََ لِما بَعْدَ الهَمْزَةِ۔
٣- أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ مُحَقَّقاََ لَدَىٰ السَّائِلِ۔
و لا تُسْتَعْمَلُ (أَمْ) المُنْقَطِعَةُ إِلاَّ فِي الخَبَرِ، أَوِ الِاسْتِفْهامِ۔
و تُسْتَعْمَلُ (لا، بَلْ، وَ لٰكِنْ) لِثُبُوتِ الحُكْمِ لِأَحَدِ الأَمْرَيْنِ مُعَيَّناََ۔