حَرْفُ التَّوَقّعِ وَ حَرْفَا الِاسْتِفْهامِ
حَرْفُ التَّوَقُّعِ: (قَدْ): وَ هُوَ حَرْفٌ يَدْخُلُ عَلَىٰ الفِعْلِ الماضِي لِتَقْرِيبِهِ إِلَىٰ الحالِ، نَحْوُ: (قَدْ رَكِبَ الأَمِيرُ)،
أَيْ: قَبْلَ هٰذا، وَ لِاَجْلِ ذٰلِكَ سُمِّیَتْ حُرْفِ التَّقْرِيبِ أَيْضاََ وَ لِهٰذا تَلْزَمُ الماضِي لِيَصْلُحَ أَنْ يَقَعَ حالاََ، وَ قَدْ يَجِيءُ لِلتَّأْكِيدِ إِذا كانَ جَوَاباََ لِلسَّائِلِ، فَتَقُولُ فِي جَوابِ مَنْ قالَ: (هَلْ قَامَ زَيْدٌ؟) قَدْ قامَ زَيْدٌ۔
وَ تَدْخُلُ (قَدْ) عَلَىٰ المُضارِعِ فَتُفِيدُ التَّقْلِيلَ، نَحْوُ: (إِنَّ الكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ، وَ إِنَّ الجَوادَ قَدْ تَفْتُرُ). وَ قَدْ یِجِيءُ لِلتَّحْقِيقِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ﴾.
وَ يَجُوزُ الفَصْلُ بَيْنَها وَ بَيْنَ الفِعْلِ بِالقَسَمِ، نَحْوُ: (قَدْ وَ اللهِ أَحْسَنْتَ)۔
وَ يُحْذَفُ الفِعْلُ بَعْدَها عِندَ وُجُودِ القَرِينَةِ، نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنْ رِكابَنا لَمَّا تَزُلْ بِرِحالِنا وَ كَاَنْ قَدِ
أَيْ: وَ كَاَنَ قَدْ زَالَتْ۔
حَرْفا الِاسْتِفْهامِ
(الهَمْزَةُ، وَ هَلْ) وَ لَهُما صَدْرُ الكَلامِ، وَ تَدْخُلانِ عَلَىٰ الجُمْلَةِ الإِسْمِيَّةِ وَ الفِعْلِيَّةِ، نَحْوُ: (أَزَیْدٌ قائِمٌ؟) وَ (هَلْ قامَ زَيْدٌ؟). وَ دُخُولُهُما عَلَىٰ الفِعْلِيَّةِ أَكْثَرُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِفْهامِ عَنِ الفِعْلِ.
وَ قَدْ تَسْتَعْمَلُ الهَمْزَةُ فِي مَوَاضِعَ لا يُجُوزُ اٌسْتِعْمالُ (هَلْ) فِيها، نَحْوُ: (أَزِیْداََ رَأَيْتَ؟، وَ أَتَضْرِبُ زَیْداََ، وَ ھُوَ أَخُوکَ؟ وَأَجَعْفَرٌ عِندَكَ أَمْ حَمِيدٌ؟): (أَوَ، مَنْ كانَ، أَفَمَنْ كانَ) وَ لا تُسْتَعْمَلُ (هَلْ) فِي هٰذِهِ المَواضِعِ۔
الخُلاصَةُ:
(قَدْ): حَرْفُ تَوَقُّعٍ يَدْخُلُ عَلَىٰ الماضِي، فَيُفِيدُ تَقْرِيبَہُ إِلَىٰ الحالِ، وَ يَدْخُلُ عَلَىٰ المُضارِعِ، فَيُفِيدُ التَّقْلِيلَ، وَ قَدْ يَأْتِي لِلتَّحْقِيقِ أَيْضاََ، وَ يَجُوزُ الفَصْلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الفِعْلِ بِالقَسَمِ۔
حَرْفا الِاسْتِفْهامِ: (الهَمْزَةُ وَ هَلْ) وَ هُما يَقَعانِ فِي صَدْرِ الكَلامِ، وَ یَدْخُلانِ عَلَىٰ الجُمْلَةِ الإِسْمِيَّةِ قَلِيلًا،
وَ عَلَىٰ الفِعْلِيَّةِ كَثِيراََ، وَ تُسْتَعْمَلُ الهَمْزَةُ فِي مَواضِعَ لا تُسْتَعْمَلُ فِيها (هَلْ)۔