حُرُوفُ الشَّرْطِ
حُرُوفُ الشَّرْطِ ثَلاثَةٌ: (إِنْ و لَوْ وَ أَمَّا) و لَها صَدْرُ الكَلامِ، و يَدْخُلُ كُلُّ واحِدٍ مِنْها عَلَىٰ جُمْلَتَيْنِ،
اٌسْمِیَّتَیْنِ كَانَتا أَوْ فِعْلِیَّتَیْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
فَـ(إِنْ) لِلاِسْتِقْبَالِ، و إِنْ دَخَلَتْ عَلَىٰ الفِعْلِ الماضِي، نَحْوَ: (إِنْ زُرْتَنِي أَكْرَمْتُكَ)، و (لَوْ) لِلماضِي،
و إِنْ دَخَلَتْ عَلَىٰ المُضارِعِ، نَحْوُ: (لَوْ تَزُورُنِي أَكْرَمْتُكَ).
و حُرُوفُ الشَّرْطِ يَلْزَمُها الفِعْلُ لَفْظاً كَما مَرَّ، أو تَقْدِيراً، نَحْوُ: (إِنْ أَنْتَ زَائِرِي فَأَكْرَمْتُكَ).
و لا تُسْتَعْمَلُ (إِنْ) إِلاَّ فِي الأَمُورِ المَشْكُوكِ فِيها، مِثْلُ (إِنْ قُمْتَ قُمْتُ)، فَلا يُقالُ: (آتِبكَ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ)، وَ أِنَّما يُقالُ (آتِبكَ إِذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ). و (لَوْ) تَدُلُّ عَلَىٰ نَفْيِ الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بِسَبَبِ نَفْيِ الجُمْلَةِ الأُولَىٰ كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا).
وَ إِذا وَقَعَ القَسَمُ فِي الأَوَّلِ الكَلامِ وَ تَقَدَّمَ عَلَىٰ الشَّرْطِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفُ
الشَّرْطِ مَاضِياََ لَفْظاََ، نَحْوُ: (وَ اللَّهِ إِنْ أَتَيْتَنِي لَأُكْرَمْنُكَ)، أو مَعْنََی، نَحْوُ: (وَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَأْتِنِي لَأُهَجِّرَنَّكَ)،
وَ حِینَئِذِِ تَكُونُ الجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي اللَّفْظِ جَواباَََ لِلقَسَمِ، لا جَزاءََ لِلشَّرْطِ، فَلِذٰلِكَ وَجَبَ فِيها
ما يَجِبُ فِي جَوابِ القَسَمِ مِنَ اللاَّمِ وَ نَحْوِھا كَما رَأَيْتَ فِي المِثالَيْنِ.
وَ إِذا وَقَعَ القَسَمُ فِي وَسَطِ الكَلامِ، جازَ أَنْ يُعْتَبَرَ القَسَمُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الجُوابُ بِاللَّامِ لَہُ، نَحْوُ: (إِنْ تَأْتِنِي وَ اللَّهِ لَأَتَیْتُکَ)، وَ جازَ أَنْ يُلْغَىٰ، نَحْوُ: (إِنْ تَأْتِنِي وَ اللَّهِ أَتَیْتُکَ).
وَ (أَمَّا) لِلتَّفْصِيلِ ما ذُكِرَ مُجْمَلًا، نَحْوُ: (النَّاسُ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ أَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ، وَ أَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ).
وَ تَجِبُ فِي جَوَابِهِ:
١- الفآءُ.
٢- أَنْ يَكُونَ الأَوَّلُ سَبَباََ لِلثَّانِي.
٣- أَنْ يُحْذَفَ فِعْلُها، مَعَ ا، لا أَنَّ الشَّرْطَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلٍ لِيَكُونَ تَنْبِيهاََ عَلَىٰ أَنَّ المَقْصُودَ بِها حُكْمُ الاسْمِ الواقِعِ بَعْدَها، نَحْوُ: (أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ)، فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ: (مِهُما یَکُنْ مَنْ شَيْءِِ فَزَیْدٌ مُنْطَلِقٌ)، فَحُذِفَ الفِعْلُ وَ الجارُّ وَ المَجْرُورُ، حَتَّیٰ بَقِیَ (أَمَّا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ)، وَ لِما لَمْ يُناسِبْ دُخُولُ الشَّرْطِ عَلَىٰ (فآءِ) الجَزاءِ نُقِلَتِ الفآءُ إِلَىٰ الجُزْءِ الثَّانِي، وَ وُضِعَ الجُزْءُ الأَوَّلُ بَيْنَ (أَمَّا) وَ (الفآءِ) عِوَضاََ مِنَ الفِعْلِ المَحْذُوفِ.
ثُمَّ ذٰلِكَ الجُزْءُ إِنْ کانَ صالِحاََ لِلاِبْتِداءِ، فَهُوَ مُبْتَدَأٌ كَما مَرَّ، وَ إِلاَّ فَعامِلُهُ ما بَعْدَ الفآءِ، نَحْوُ: (أَمَّا يَوْمَ
الجُمُعَةِ فَزَیْدٌ مُنْطَلِقٌ)، فَ(مُنْطَلِقٌ) عَامِلٌ فِي (يَوْمَ الجُمُعَةِ) عَلَىٰ الظَّرفِیَّة.
الخُلاصَةُ:
حُرُوفُ الشَّرْطِ ثَلَاثَةٌ، وَ هِيَ: (إِنْ وَ لَوْ وَ أَمَّا). وَ تَقَعُ فِي صَدْرِ الكَلامِ، وَ تَدْخُلُ عَلَىٰ الجُمْلَتَيْنِ، اٌسْمِیَّتَیْنِ
أَوْ فِعْلِیَّتَیْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
وَ (إِنْ) لِلِاسْتِقْبَالِ، وَ إِنْ دَخَلَتْ عَلَىٰ الفِعْلِ المَاضِي، وَ لا تُسْتَعْمَلُ (إِنْ) إِلاَّ فِي الأُمُورِ الَّتِي لَمْ يُتَتَقَّنْ
وُقُوعُها.
وَ (لَوْ) تَدُلُّ عَلَىٰ اٌنْتِفاءِ الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ بِسَبَبِ اٌنْتِفاءِ الأُولَىٰ، وَ هِيَ لِلماضِي، وَ إِنْ دَخَلَتْ عَلَىٰ
المُضارِعِ.
وَ إِذا وَقَعَ القَسَمُ مُقَدَّماََ عَلَىٰ حُرُوفِ الشَّرْطِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَاضِياََ، كَما يَجِبُ فِي الجُمْلَةِ
الثَّانِيَةِ ما یَجِبُ فِی جَوابَ القَسَمِ مِنَ اللاَّمِ وَ نَحْوِها. وَ إِذَا وَقَعَ القَسَمُ فِي وَسَطِ الكَلامِ، جازَ فِي الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الوَجْھانِ مِنْ کَونِھا جَوَاباََ لِلقَسَمِ، أَوْ جَوَاباََ لِلشَّرْطِ.
وَ (أَمَّا) لِتَفْصِيلِ ما ذُكِرَ مُجْمَلاََ، وَ تَجِبُ فِي جَوَابِهِ:
١- الفآءُ.
٢- سَبَبِيَّةُ الأَوَّلِ لِلثَّانِي.
٣- حَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ.