القِسْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: المُبْتَدَأُ وَالخَبَرُ
وَهُما اٌسْمانِ مُجَرَّدانِ عَنِ العَوامِلِ اللَّفْظِيَّةِ، أَحَدُهُما مُسْنَدٌ إِلَيْهِ وَيُسَمَّى المُبْتَدَأَ، وَالثَّانِي مُسْنَدٌ بِهِ، وَيُسَمَّىٰ الخَبَرَ، نَحْوُ: (سَعِيدٌ وَاقِفٌ)، وَعَامِلُ الرَّفْعِ فِيهِما مَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ الِابْتِدَاءُ۔
أَصْلُ المُبْتَدَإِ أَنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً، وَأَصْلُ الخَبَرِ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً، وَالنَّكِرَةُ إِذا وُصِفَتْ جازَ أَنْ تَقَعَ مُبْتَدَأً، نَحْوُ: قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ}، وَكَذا إِذا تَخَصَّصَتْ بِوَجْهِ آخَرَ، نَحْوُ: اَرَجُلٌ فِي الدَّارِ اَمِ أَمْرَأَةٌ؟ وَما أَحَذَ خَيْراََ مِنْكَ، وَفَرِحَ عَمَّ المَائِلِةَ، وَفِي الدَّارِ رَجُلٌ، وَسَلَامٌ عَلَيْكَ۔
وَإِنْ كانَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ مَعْرِفَةً، وَالآخَرُ نَكِرَةً، فَاجْعَلِ المَعْرِفَةَ مُبْتَدَأً، وَالنَّكِرَةَ خَبَراََ، كَما مَرَّ، وَإِنْ كانا مَعْرِفَتَيْنِ، فَاٌجْعَلْ أَيُّهُما شِئْتَ مُبْتَدَأً وَالآخَرَ خَبَراََ، مِثْلُ: (اللَّهُ اِلٰھُنا، وَآدَمُ أَبُونا، وَمُحَمَّدٌ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَبِيُّنَا)۔
وَقَدْ يَكُونُ الخَبَرُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، نَحْوُ: (سَعِيدٌ أَبُوهُ صَائِمٌ)، أَوْ فِعْلِيَّةً، نَحْوُ: (زَيْدٌ قامَ أَبُوهُ)، أَوْ شَرْطِیَّۃََ، نَحْوُ: (سَعِيدٌ اِنْ جآءَنِی فَأَكْرِمْهُ)، أَوْ ظَرْفِيَّةً، نَحْوُ: (خَالِدٌ خَلْفَكَ، وَسَعِيدٌ فِي الدَّارِ). وَالظَّرْفُ يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَھِیَ: (الِاسْتِقْرَّ)، لِأَنَّ المُقَدَّرَ عَامِلٌ فِي الظَّرْفِ، وَالأَصْلُ فِي العَمِلِ الفِعْلُ، فَقُولُکَ: (سَعِيدٌ فِي الدَّارِ) تَقْدِيرُهُ (سَعِيدٌ اٌسْتَقَرَّ فِي الدَّارِ)۔
وَلا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ فِي الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ لِيَعُودُ إِلَىٰ المُبْتَدَإِ، كَـ(لهآ) فِي ما مَرَّ، وَيَجُوزُ حَذْفُهُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ، نَحْوُ: (اللَّبَنُ الأَوْقِيَّةُ بِدِرْهَمٍ، وَالحِنْظَةُ الكِيلُو بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ)، أَيْ مِنْهُ. وَقَدْ يَتَقَدَّمُ الخَبَرُ عَلَىٰ المُبْتَدَإِ إِنْ كانَ ظَرْفًا، نَحْوُ: (فِي الدَّارِ حَمِيدٌ). وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَتَیٰ لِلمُبْتَدَإِ الوَاحِدِ بِأَخبارِِ كَثِيرَةٌ، نَحْوُ: (سَعِيدٌ فَاضِلٌ عَالِمٌ عَاقِلٌ)۔
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلنُحاۃِ قِسْماََ آخَرَ مِنَ المُنْتَدَاِ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ إِلَيْهِ، وَهُوَ صِفَةٌ وَقَعَتْ بَعْدَ خَرْفِ النَّفْیِ، نَحْوُ: (ما رَاجِعٌ سَعِيدٌ)، أَوْ بَعْدَ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ، نَحْوُ: (أقادِمٌ خَالِدٌ؟ وَهَلْ قَائِمٌ زَيْدٌ؟). وَشَرْطُهُ أَنْ تَرْفَعَ تِلْكَ الصِّفَةُ اٌٌسْمًا ظَاهِراََ بَعْدَهُ، نَحْوُ: (ما صَائِمٌ الرَّجُلانِ، وَأَصَائِمٌ الرَّجُلَانِ؟) بِخِلَافِ (أَصَائِمٌانِ الرَّجلانِ؟)، فَإِنَّ الوَصْفَ لَمْ يُرَفَعِ الِاسْمَ الظَّاهِرَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا لَما جازَ تَشْبِيهُهُ فَ(صَائِمَانِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَ(الرَّجُلانِ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ۔
الخُلاصَةُ
المُبْتَدَأُ وَالخَبَرُ: اِسْمَانِ تَتَأَلَّفُ مِنْهُما جُمْلَةٌ مُفِيدَةٌ، وَلا تَدْخُلُ عَلَيْهِا العَوامِلُ اللَّفْظِيَّةُ، وَلا يُبْتَدَأُ بِالنَّكِرَةِ إِذا تَخَصَّصَتْ بِوَصْفٍ أَوْ نَحْوِهِ۔
الخَبَرُ: مُفْرَدٌ، وَ جُمْلَةٌ (اِسْمِيَّةٌ، فِعْلِيَّةٌ، ظَرْفِيَّةٌ، شَرْطِیَّۃٌ)، وَلا بُدَّ فِي الخَبَرِ الجُمْلَةِ مِنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَىٰ المُبْتَدَإِ، وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الخَبَرُ لِمُبْتَدَإِ وَاحِدٍ، وَقَدْ يَكُونُ المُبْتَدَأُ صِفَةً وَاقِعَةً بَعْدَ النَّفْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ رَافِعَاََ اٌسْماََ ظَاهِراََ بَعْدَهُ۔